ابن عربي

104

مجموعه رسائل ابن عربي

ثبت أن النبي ( ص ) قال : « ما ترك الحق لعمر من صديق » . وخلاصة ما قاله ( رضي اللّه عنه وأرضاه ) : أتهام النفس الأمارة بالسوء المتبعة للشهوات المائلة إلى الهوى المجانبة للحق والهدى فيما تأمر به وتنهى عنه ، وعداوتها أكيدة قال ( عليه الصلاة والسلام ) « أعدى الأعداء نفسك التي بين جنبيك » . وأكثرية النفوس أمارة بالقبائح والمعاصي لاستلذاذها بها ، ومن هنا وجب القول بأن كل من كان أوفر عقلا وأجل قدرا عنده تعالى كان أبصر بعيوب نفسه ، ومن كان أبصر بها كان أعظم إتهاما لنفسه ، وأقل إعجابا - إلّا ما رحم ربي - من النفوس التي عصمها . وبالجملة فالشيخ ( رضي اللّه عنه ) ما سرد في هذه الرسالة من معارف وحقائق إلّا والشرع زمامه فينقل لنا ما يستشهد به من التآصيل النقلية عن رسول اللّه ( ص ) وكتاب اللّه الكريم . ولقد سئل المشايخ الصوفية عن الإسلام فقالوا : هو ذبح النفس بسيوف المخالفة . أي لأنها إذا اعتادت اللذات لا تنصرف إلى الطاعات إلّا بالمجاهدات والتوبيخات الشديدة ، ولذا سميت هذه الأمور سيوفا ، وذبحها قهرها ونقلها عن هواها . وقد قال بعض الكتاب إن هذا القول منسوب إلى « ذو النون « 1 » المصري » والحقيقة أنها ليست له . ومما قاله عن هموم الداعية قوله : وقل يا وليي أن تجد اليوم للناصح من صديق .

--> - واريت ، وادهنت بمعنى غششت . ( 1 ) هو أبو الفض ثوبان بن إبراهيم ذو النون المصري ولد باخميم من أعمال صعيد مصر حوالي سنة 180 بعد الهجرة .